DesertsWalker

09/11/2024: من محاميد الغزلان إلى واد رمت

أولًا، أودّ أن أشكر الأشخاص الذين ساعدوني في التحضير لهذه الرحلة: سي خليفة المحرزي, وأخوه سي مبارك المحرزي, و أخيرًا سي عباس السباعي.لقد سهّلوا عليّ الكثير من الأمور، وساندوني في تجهيز كل المعدات، بما في ذلك العثور على الرحّال الذي سيرافقني.

شكراً سي خليفة على الإقامة في مخيمكم، حيث شعرت حقًا وكأنني في بيتي. شكراً سي مبارك على أكواب الشاي، وعلى الحكمة التي شاركتها معنا في كل حديث وتفاعل. وشكراً سي سباعي على لطفك، وعلى تنظيمك لكل اللوجستيك في المْحاميد، وعلى روحك المرِحة دائماً.

غادرنا المحاميد حوالي الثانية بعد الظهر، بعد أن قضينا الصباح في التحضير وتثبيت الأمتعة فوق الجمل. كان جملنا هذه المرة مختلفًا عن الجملين اللذين رافقاني في رحلتي زاكورة ومرزوكة كان لدينا جمل واحد فقط، يُلقّب “شْڭْيّْرْ" بسبب لونه الأشقر

الرحّالة الذي رافقني هو سي منصور الطاهر,أحد الوجوه المعروفة في محاميد الغزلان. عانيت قليلًا في إيجاد شخص يمكن الاعتماد عليه لمرافقتي في هذه الرحلة والسهر على أمر الجمل، إلى أن رشّحه لي سي عباس وسي مبارك. التقيت به رفقة زوجتي، شرحت له مسار الرحلة ومدتها، واتفقنا أن أكون مسؤولًا عن الطريق، بينما يتكفّل هو بالجمل. أشكره من القلب على شجاعته ووفائه بوعده.
قضينا ليلتنا الأولى في واد ريمت، تحت ظل أشجار التلت (تاماريست).

10/11/2024: من واد رمت إلى واد المحاصر

كان الفطور بسيطًا كعادته: زلافة مملوءة بالزيت، مربى التمر، الجبن، الخبز، وبالطبع كوب من الشاي. واصلنا المشي في هدوء الصباح حتى وصلنا إلى أم لْعْلْڭْواحة صغيرة ما زالت نابضة بالحياة. يجري فيها ماء من بئر قديم، وتوقفنا لنشرب الشاي مع بعض أصدقاء صديق طاهر الذين يديرون المكان. بعد ملء قنينات الماء، واصلنا طريقنا نحو واد لْمْحَاصْر وأنهينا اليوم بغروب شمس دافئ في الصحراء

11/11/2024: من واد المحاصر إلى زاوية سيدي عبد النبي

غادرنا واد لْمْحَاصْر مع نسيم الصباح، وبعد حوالي ساعة من المشي، التقينا بمجموعة صغيرة من السياح متجهين سيرًا على الأقدام نحو عْرْڭْ شْڭَاڭَة, يرافقهم رجل من أزيلالتابعنا سيرنا مرورًا عْرْڭْ لْغُولْ, مكان يمكنك من قمّة الكثيب رؤية الجبال والكثبان تتداخل ,لتشكّل منظرًا طبيعيًا فريدًا ولا يُنسى.
كان الريح الشرقي ضدنا طوال اليوم، يدفع الرمل في طريقنا ويجعل كل خطوة أثقل. وصلنا إلى حاسي لبيضوملأنا قنينات الماء وتركنا الإبل “شْڭْيّْرْ" يشرب حتى ارتوى تمامًا. ثم واصلنا طريقنا نحو بحيرة إريقي.

12/11/2024: من زاوية سيدي عبد النبي إلى واد المدور الصغير

صباح برياح صحراوية قوية، وبينما كنا نمشي، صادفنا راعياً من الرحّل على دراجة نارية صغيرة يراقب جماله، أخبرنا أنه كان صديقاً ل. فيسكا رحمه الله، ثم واصل طريقه بهدوء.
بعد قليل، قابلنا أسطورة حقيقية من الصحراء، أيضًا على دراجة نارية، جالسًا في منتصف رقعة خضراء صغيرة، يأكل بهدوء في مشهد لا يُنسى. اسمه العيادي محمود، جندي متقاعد، دعانا لنتغدى معه: تونة مع صلصة خفيفة في قصعة فخرية وخبز، أضفنا قليلاً مما نملكه من التونة، وأكلنا جميعاً، ضحكنا معاً، وطلبتُ أن ألتقط له صورة لأن مظهره وجلسته والجو كله بقي محفوراً في ذاكرتي وأنا أكتب الآن، كان يبدو كأنه رجل عاش ليلة كاملة مليئة بالحياة، والآن يستمتع بهدوء النهار.
شكرناه وطلبنا منه الطريق إلى بحيرة إريقي, وسرنا على المسار الذي وصفه لنا، كانت البحيرة تبدو قريبة، وتابعنا المشي نحو ما يبدو ماءً، لكنه كان مجرد سراب حراري، ثلاث مرات اعتقدنا أننا وصلنا، لنجد فقط مزيداً من الرمال.
عندما وصلنا أخيرًا إلى بحيرة إريقي, دخلت وحدي، ملأت قارورتي وتجولت في منظر لم أر مثله في عام 2021 خلال أول عبوري نح فُمْ زْڭِيدْ عندما كانت البحيرة جافة. بفضل الأمطار التي هطلت في أكتوبرعادت البحيرة إلى الحياة بعد خمسين عامًا. تخيل بحيرة في قلب الصحراء, يا سلام.
خرجت لأن الأرض كانت موحلة، مستحيلة على “شْڭْيّْرْ" الدخول. واصلنا طريقنا نحو لْمْدْوْرْ الصغير, وهناك التقيْنا براعي آخر اسمه دْرِيرُو يبحث عن قطيعه المكون من ستة عشر إبلا
واصلنا السير فوق أرض مليئة بالحجارة، حجارة بلا نهاية، حتى لمحنا شجرة طلح وحيدة، وقررنا أن نقضي ليلتنا تحتها، ولدهشتنا وجدنا تحتها بركة صغيرة من مياه المطر، استرحنا، ملأنا قنانينا “شْڭْيّْرْ" شرب جيدا طاهر وخبز طاهر الخبز على جمر أغصان الطلح منهين يومًا طويلًا مليئًا باللحظات غير المتوقعة

13/11/2024: Oued Lmedouar sghir to Medouar lkbir

كان صباح ممزوجًا بقطرات المطر، استيقظنا حوالي الساعة 5:45 صباحًا، جمعنا كل معداتنا ووضعناها تحت سرج الجمال، ولففنا كل شيء بأكياس بلاستيكية كبيرة اشتريناها في محاميدطول كل واحدة حوالي 4 أمتار. واحدة غطت السروج، وأخرى استخدمناها طاهر وأنا لنحمي أنفسنا أثناء النوم
في الصباح، جمعنا كل شيء وبدأنا السير، نراقب كيف تستعيد الطبيعة مسارها، وكيف تعود الأنهار إلى مجاريها وتزيح أي عائق في الطريق. مررنا ببحيرة إيريقي والكثبان الرملية والجبال والبقع الخضراء، منظر لم نره من قبل. توجهنا نحو لمْدْوْرْ لْكْبِيرْ ونحن لا نزال نستمتع بمشاهدة لْمْدْوْرْ الصغير خلفنا

14/11/2024: هضبة المدور الكبير 

ليلة باردة بجانب واد لمْدْوْرْ لْكْبِيرْ، النهر يحتوي على ماء مالح. ملأنا بعض الزجاجات وشرب ججر من الماء مباشرة، فالجمال هي الحيوانات الوحيدة القادرة على شرب الماء المالح.

القلادتان في الصور هديتان من الصديقين أمنية و إلياس، شكرًا لهما على هذه التحف الفنية التي تشبه شكل التلال في الصور.

على الطريق، قابلنا بعض السياح من هولندا بالقرب من واحة صغيرة في الوادي. كان دليلهم يعمل مع عائلة. السباعي .

وصلنا إلى ساحة المدور الكبير عبر طرق ضيقة، وهناك التقينا بأسرة بدوية وسألناهم عن الحياة في هذه الهضبة المحاطة بالتلال الصخرية. أضاء القمر كامل الهضبة تلك الليلة. قضيت المساء في إعداد قائمة بالأشياء التي سأشتريها من دوار مغيميمة في اليوم التالي. دوار مْغِيمِيمَة في اليوم التالي

15/11/2024: من هضبة مدوار الكبير إلى وادي مغيميمة

ليلة باردة خلفنا، استيقظنا على المنظر الصخري للهضبة، مشهد لا يُنسى أبداً. الهضبة مليئة بالصخور الحادة، واحدة من أجمل المناظر الطبيعية التي رأيتها في حياتي. حاولنا اختصار الطريق وتسلقنا التلال الصخرية، لكن المسار كان صعباً ولم نجد مخرجاً من الهضبة.

عدنا إلى حيث بدأنا. شكراً جزيلاً شْڭْيّْرْ على قوته, لقد وجدنا طريقاً آمناً للنزول من الصخور. على الطريق، لاحظنا بئراً، ملأنا زجاجاتنا، وشرب “شْڭْيّْرْ" أيضاً، واسترحنا قليلاً

ثم اقترب منا بدوي، اسمه يوسف من تاڭونيت. سألته عن موحى، البدوي وصديقي الذي لن انساه الذي رافقني في أول عبور لي. أريت يوسف صورة ل موحى فقال لي إنه صديقه. شعرت بالسعادة وضحكت، أصدقائه ينادونه في تاكونيت ب مَحّْنْ يوسف علّمنا يوسف أنه للخروج من الهضبة، يجب علينا اتباع اتجاه واد مغيميمة، فاتبعنا الطريق

كان الظلام قد بدأ قبل أن نصل إلى القرية، وكان ججر متعباً من الطريق الطويل والشاق. كان هذا أحد أصعب الأيام عليه. شكراً لججر على قوته، وبفضله اقتربنا من القرية.

 

16/11/2024: من وادي مغيميمة إلى دوار زاوية مغيميمة

كانت ليلة صحراوية 100٪، مليئة بالرياح الرملية والمطرالدي كان يؤنسنا بالليل . بفضل غطاء البلاستيك الطويل أربعة أمتار والمعدات، بقينا آمنين وجافين. بعد يومين من أصعب أيام هذا العبور، وصلنا أخيراً إلى. دوار مغيميمة

هبنا مباشرة إلى المتجر الوحيد هناك، المسمى متجر رْقِيَّة. المالكة، رْقِيَّة، تدير المتجر مع زوجها. على الخريطة كان المتجر مُشار إليه باسم"متجر رْقِيَّة," و طاهر و أنا ضحكنا من الفكرة، فضولنا تجاهه وتجاه صاحبته. عندما وصلنا، شعرت بالصدمة، في وسط الصحراء، متجر يحتوي على كل شي.

أكبر مصادفة كانت هاتفي الذي فقدته البارحة، ووجدت رقية تبيعه! احترمت روح هاتفي فلم أشتره. اشترينا كل ما نحتاجه، وأدهشني هذا المتجر السحري الذي يحتوي على كل شيء. الجار أعطانا خبزاً، وزوج. رقية (عبرة و نصف) 17 كجم من التمر مجانًا كهدية للإبل. شكراً لبساطتهم وكرمهم

تركت هاتفي في متجر رْقِيَّة للشحن، ثم ذهبنا على بعد 500 متر لنصّب خيمتنا. عدت إلى المسجد لصلاة العصر، وتفقدت هاتفي رقية ، واستمتعت بجمال الزاوية القديمة, التي تحتوي على مدرسة قرآنية قديمة. بين المغرب والعشاء، استمعنا للأطفال وهم يقرؤون القرآن الكريم. بعد العشاء، استعدت هاتفي وأنهيت يومي بالتحدث مع حبيبتي

17/11/2024: من دوار زاوية مغيميمة إلى وادي ربيب

كانت الليلة مليئة بالرياح القادمة من وجهتنا التالية، دوار العيون. في طريقنا، مررنا ب واد المالح ، وقابلنا امرأة وحيدة مع غنمها. بعد الحديث معها، دعتنا لشرب الشاي وأعطتنا نصف الخبز الذي كانت تعده في الرمال، وأرشدتنا إلى الاتجاه الصحيح للمسير.

أظهرت الخريطة سلسلة من الجبال أمامنا تعيق طريقنا. وجدنا “مسار الرالي”، وهو طريق تستخدمه سيارات الرالي لعبور هذه المنطقة من الصحراء. اتبعنا هذا الطريق حتى وصلنا إلى وادٍ مغطى بالنباتات الخضراء. هناك قابلنا رحلًا آخر نصحنا بالمسار إلى دوار العيون لليوم التالي. قال لنا: “غدًا سيكشفكم رادار الجيش، فإذا جاء الجيش، اسألهم عن الطريق الصحيح إلى دوار العيون من خلال واد توفاسور..” شكرناه على توجيهاته

قضينا الليلة في واد رْبيبْ. كان العشاء مكونًا من المعكرونة والتونة. دوت الرعود في سماء الصحراء، وشعرنا أن المطر قد يأتي. شكر خاص للبدوي من زاكورة، . سي يحيى، الذي أعطانا أسماء الأودية التي عبرناها والتي سنعبرها غدًا.

18/11/2024: واد الربيب إلى واد جمعة

شكر آخر للبلاستيك الذي يبلغ طوله أربعة أمتار والذي حمى معداتنا من مطر الأمس. كانت الرعود والبرق على الطريق تجعلنا يقظين ومستعدين لأي هطول مفاجئ. قابلنا بدويًا يُدعى سعيد أرانا الطريق الصحيح. أجبرتنا الأمطار الغزيرة على التوقف بعد قطع 19 كم سيرًا على الأقدام. نصبت خيمتي من نوع . فيرينو , واستعددنا لقضاء ليلة ممطرة.

صديق طاهر , سي يوسف، مساعد في الجيش، اتصل ليبلغنا بالأمطار القادمة. شكرناه وأخبرناه أن الأمطار أجبرتنا على التوقف. حضرنا سلطة بسيطة من البصل والطماطم والتونة في وسط الخيمة، بينما غطينا باقي المعدات بالبلاستيك. بحثنا عن مكان آمن ليستريح فيه “شْڭْيّْرْ" ليستريح بسلام دون القلق من المطر. استخدمنا البلاستيك لتغطية معداتنا وخلقنا حتى بركة صغيرة لجمع ماء المطر.

19/11/2024: واد الجمعة إلى لَڭْلاَبْ (المنطقة العسكرية)

شكر كبير لخيمتي فيرينو التي حمتنا خلال ليلة ماطرة. المكان الصغير الذي جهزناه لجمع الماء عمل بشكل ممتاز؛ فقد جمع ما يكفي من المطر لملء قنينة سعة لترين وحتى لتحضير الشاي. هذه المياه تُسمّى".مياه الغديروهي المياه التي تتجمع في برك الوديان أو برك مياه الأمطار".

من بعيد لاحظنا وجود قاعدة عسكرية كبيرة، فتوجهنا مباشرة نحوها كما نصحنا الرحّال أمس: «أخبِروا العسكر ليقوموا بإرشادكم نحو . دوّار لعيون." لكن لم يكن يومنا محظوظاً

صدم الجنود لرؤيتنا نصل إلى قاعدتهم دون أن يكتشفنا رادارهم. قدمنا أنفسنا، وشرحت مشروعي، اتباع واد درعة حتى طانطان , لكنهم رفضوا كل ما قلت. الجنود كانوا لطفاء، حتى مع أسلحتهم كلاشينكوف . قالوا لي: "ليست قرارنا. إنه قرار القائد. يجب أن تعود نحو تيسْنْتْ. لا يمكنك العبور إلى طاطا من هذا الجانب من جبل باني". يجب أن تلتف من الجانب الآخر

شرحت أن هذا سيضيف ثلاثة أيام إضافية من المشي. لكن القرارات كانت قد اتخذت بالفعل… شعرت بالغضب وخيبة الأمل. لماذا لا يمكنني عبور هذا الجزء من إقليم طاطا ؟ نعم، إنه قرب الحدود… لكن هذا القرار سيضيف 120 كم إضافية للوصول إل طانطان من الجانب الآخر ل جبل باني….

تقبلت الواقع، وشعرت بالحزن تجاه الجنود أيضًا، لما يقومون به من عمل شاق، ليلًا ونهارًا، دون رؤية عائلاتهم. أسأل الله أن يحفظهم.

تواصلوا مع فريق عسكري آخر لينضم إلينا بسيارة جيب ويرشدنا إلى طريق تيسينت. قبل أن نغادر، قدّموا لنا الخبز والطن، وملأوا كل قوارير الماء لدينا. شكرناهم بعمق.

واصلنا الطريق الطويل بمشاعر ثقيلة، علمًا أن أمامنا 60 كم قبل الوصول إلى تيسْنْتْ. قضينا الليل بجانب هذا الطريق 

20/11/2024: لَگْلاب إلى واد تغيت .(تيسنت) 

قضينا الليل تحت ضوء القمر. وفي الصباح، التقينا ببعض السياح من هولندا. تحدثنا عن طريقي وطريقهم، وكان لديهم نفس المشكلة مع عسكر طاطا لدعوة عشرين صديقًا لهم من أصحاب الكامبر فان وصنع مسار خاص بهم، لكن الجيش في طاطا لم يكن مستعدًا للنقاش أبدًا…

بعد فترة، واصلنا الطريق نحو تيسْنْتْ ودخلنا البلدة. تيسْنْتْ تبدو كقرية صغيرة لـ «الرحّل الجدد»، أشخاص تركوا حياة الترحال وقرروا الاستقرار في بيوت ثابتة. اشترينا ما نحتاجه من دكان يبيع كل شيء، حتى الغازوال. وكان صاحبه حدّادًا يصلّح الأبواب، ويبيع مواد البناء، والبنزين، والمواد الغذائية. متجر آخر سحري بكل شيء. تحية لرقية. قلت له: «الله يعطيك الصحة، عندك كل شيء هنا.» فأجابني: «نعم، ليس لدي ما أفعله، فقررت أن أفعل كل شيء. والناس هنا يحتاجون كل شيء.» وأنا أحترمه كثيرًا على هذا.

أرشدنا بعض الأطفال الصغار إلى الدكان الذي يمكننا شراء الخبز منه. شكرتهم بإعطائهم بعض الحلوى، "حلوى مينت". فرحوا كثيرًا. رجعت نحو طاهر، وفجأة عاد الأطفال يركضون نحوي، وأعطوني قطعة خبز أخرى. تأثرت كثيرًا بلطفهم. شكرًا يا أطفال تيسينت. تيسْنْتْ.

بعض السكان سمعونا نتحدث مع الأطفال وخرجوا إلينا. قال لنا أحد الرجال: «أريد أن أعزمكم على العشاء أو على الأقل على كأس شاي.» شكرناه من القلب، وأخبرناه بالكيلومترات الكثيرة التي تنتظرنا، ثم واصلنا طريقنا نحو الطريق الرئيسية ل. تيسْنْتْ.

هناك، التقينا ب الدرك الملكي. تفاجؤوا بالطريق الذي سلكناه، ومن أين جئنا، وإلى أين نتجه. أخذوا أرقام هواتفنا وأخبرونا أنهم مستعدون لمساعدتنا في أي وقت نحتاج فيه. شكرناهم وواصلنا طريقنا نحو واد تغيت حيث قضينا ليلتنا

21/11/2024: واد تغيت إلى أقا إيڭرن (إقليم طاطا)

كان الإفطار مع زوجين مسافرين من النمسا النمسا, توماس و أنجلينا. بعد أن استيقظنا، لاحظانا من داخل عربة التخييم الخاصة بهما، فجاءا ليقدّما نفسيهما. قدّمنا أنفسنا أيضًا وتناولنا الفطور معًا.

أخبرانا أن المناطق الجبلية والطبيعية في النمسا, ا أصبحت أكثر فأكثر فخامة، مما يجعل التخييم الحر صعبًا بالنسبة لهما بعربتهما، بخلاف المغرب, حيث يمكنك التخييم بأمان في أي وقت وأي مكان. تحدثنا أيضًا عن الدين. قالا إن أغلب الناس في النمسا محايدون، بلا اعتقاد ديني، وأن الكثير منهم يعتقدون أن العالم خُلق بالصدفة.

كنت سعيدًا من أجل هذا الزوج، لأنه كان واضحًا أنهما يشعران بأن العالم، والطبيعة، وهذه الجبال والأنهار التي قضينا فيها الليلة معًا، لم تُخلق بالصدفة. شرحت لهما أنني أؤمن بنفس الفكرة، وأن هذه الطاقة التي خلقت كل شيء, القوة التي تربط كل شيء, نسميها في ديننا الله . هو الذي خلق كل ما هو متصل ومنسجم.

بعد ذلك، دعاهم سي طاهر ر ليقوما بجولة قصيرة لمدة دقيقتين مع الجمل. كانا سعيدين جدًّا. ثم ودّعناهما وواصلنا طريقنا نحو طاطا. وفي الطريق مررنا عبر تيغت و قْصْبْةْ لْفايْجَة.

22/11/2024: أقا إيڭرن إلى جبال باني (إقليم طاطا)

و أخيرا ليلة بلا بعوض الدي كان رفيقنا كل ليلة. التَقَينا برحّل وشاركناه كوب شاي. مررنا ب . أقا إيغْرْنْ واشترينا الشاي والسكر. وحتى دكان القرية قدّم لنا قطعة خبز مجانًا. الشكر الجزيل له.

التقينا بناحل يرتدي بدلة بيضاء وكان يضع صناديق النحل حول أشجار الأكاسيا. عرض علينا الشاي وشكرناه. أخذنا قسطًا قليلًا من الراحة.

للتوضيح، يحتوي إقليم طاطا على ما يُسمّى المطفيات، وهي صناديق إسمنتية صغيرة تحت الأرض تجمع ماء "الوادي أو مياه الأمطار، وتسمّى المياه بمياه الغدير”. منذ الصباح بدأنا نلاحظها، إلى جانب الضيعات الخاصة بالنخيل المزوّدة بالألواح الشمسية.

كنت فضوليًا لأعرف لماذا هذا الجزء من الطريق، الذي يحتوي على كل شيء تقريبًا، لا يحتوي على فندق صغير أو نزل للسياح المحليين أو الأجانب. ستكون فكرة جيدة بناء واحد هنا لأن هذه الطريق تقدم مناظر طبيعية رائعة.

23/11/2024: جبال باني إلى تڭ ريح

كانت ليلة هادئة، لكن الأرض لم تكن مستوية بالنسبة لنا. عبرنا الأودية والجبال الموازية ل جبل باني لنأخذ طريقًا مختصرًا نحو جنوب طاطا. أول دوار في طريقنا كان أقا إزْنْڭاضْ. وللوصول إليه، اضطررنا لعبور تلال صخرية صعبة جدًا وأودية جافة كانت تُقسّم الطريق علينا وعلى الجمل

لاحظنا كمية كبيرة من البلاستيك على جميع أشجار الأكاسيا والنباتات في هذا الوادي. وصلنا إلى الدوار بمشاعر حزينة. بدلاً من رؤية المياه في الأنهار، كانت الأنهار مليئة بالبلاستيك.

مررنا عبر سوق الخميس أدِّيسْ و تٌّڭّْ ريحْ ، واشترينا السجائر ل طاهر. التقينا ببعض السكان المحليين الذين صُدموا من شكلنا ورحلتنا. ونفس الأمر حدث مع الدرك الملكي

قضينا ليلة هادئة بجانب طريق أقّا، ممزوجة بصوت الشاحنات المارّة وصوت جيتاري.

24/11/2024: تڭ ريح إلى واد مشكاو (جماعة أم العلك)

بدلاً من رؤية النجوم، كانت نجومنا الليلة هي البعوض، ههههه، أصدقاؤنا كالمعتاد كل ليلة. كانت المرة الأولى التي أجهز فيها سرج الجمل، وأضبط وزنه وأشد تثبيته. كنت سعيدًا أثناء سيرنا عندما كنت أتحقق منه كل مرة وأجد أنه موضوع بشكل جيد.

ررنا عبر دوّار تيڭٌان، واشترينا الزيت والجبن، وملأنا قواريرنا. التقينا بنوّامي داخل تلال واد مْشْكاوْ. ينتمي إلى قبيلة النواجِي، الموجودة في منطقة الصحراء. كانت ليلة عاصفة، وكانت النار تتحرك مع الريح

25/11/2024: واد مشكاو إلى توزّونين (جماعة أم العلـك)um el alek commune)

كانت الطريق مليئة بالأودية الجافة التي أتعبتنا نحن و “شْڭْيّْرْ" ، نصعد وننزل فوق الصخور بمختلف أحجامها. عبرنا واد مْشْكاوْ والتقينا بثلاثة رُحَّل دلّونا على الاتجاه الصحيح. كان المسار صعب الملاحظة، مجرد طريق صغير مخفي بين الصخور والنباتات ومجاري الوديان. الأمطار الأخيرة في الجنوب خرّبت كل المسالك، فأصبحت الطرق مقطوعة أو غير واضحة.

لتقينا براعٍ آخر بغطاء رأس أحمر. كان لطيفًا جدًا. سألناه إن كان هناك متجر يبيع اللحم في أم لْعْلْڭْ, قال لا، وعرض أن يذهب بنفسه إلى مدينة أقّا ليشتري لنا اللحم، رغم أنها كانت بعيدة جدًا عن مكاننا. شكرناه على لطفه، فقد فعلاً جعل يومنا أجمل.

وأخيرًا دخلنا دوّار أم لْعْلْڭْ. اشترينا بعض الطون والخبز وملأنا قنينات الماء. في البداية، بدت لنا البيوت خالية، وكأن لا أحد يعيش هناك. ولكن عندما وصلنا إلى آخر بيوت الدوار، سمعنا بابًا يُفتح. كان رجل يخرج نحو دراجته النارية. لاحظنا مع الجمل، وفهم مباشرة أننا مسافرون. دعانا إلى بيته للغداء. حضّر لنا سلطة مع العدس، وسمن بالعسل، وليمون، ورمّان، وتفاح، وطبعًا كأس شاي.

كان اسماهما إد ناصر حماد وابن عمه، المقدم إد ناصر محجوبأخبرانا أنهما تلقّيا مكالمات فور دخولنا للجماعة. وصفهم لنا كان هكذا: أجانب وصلوا إلى القرية، رجلان أحدهما ألماني على الأغلب لأنه طويل جدًا، ومعهما جمل. ضحكت وقلت محجوب: تشرفت، أنا الرجل الألماني. كانت لحظة مضحكة

شكرناهما على الضيافة والثقة واللحظة الأصيلة التي صنعت يومنا. شكرًا . سي حماد و سي محجوب محجوب على كرمكم وثقتكم.

آخر شيء قمنا به في ذلك اليوم كان زيارة النقوش الحجرية الواقعة جنوب أم لْعْلْڭْ. تضم رسومات لحيوانات منقوشة على الحجارة، مثل الغزال، والزرافة، وحيوان يشبه اليونيكورن، وحيوانات أخرى لا يعلم حقيقتها إلا الله.


 

26/11/2024: توزونين إلى آيت أوبلي (إقليم آقا)

بدأ الصباح بصوت محركات الرالي وهي تتردد في أرجاء الصحراء. مررنا ب توزونين ، واشترينا السجائر ل طاهر. ملأنا قواريرنا من آخر صنبور مياه في الدوار، مخبأ تحت شجرة زيتون. وأثناء سيرنا، مررنا بالقرب من دوّار إڭْظي، فتوقف رجل على دراجته النارية وعرض علينا علبة تونة.

دفعتنا شمس الظهيرة اللطيفة للوصول إلى آيت أوبلي، حيث خططنا لإعادة شحن البطاريات والهواتف. في الطريق، التقينا برجل من القرية. سرنا معًا لبعض الوقت، متحدثين، وأخبرنا أنه سيبلغ الشيخ و المقدم بأننا نتجه نحو دوارهم.

في مجرى الوادي، ملأنا وعاءً بمياه الغدير”، تلك البرك الصغيرة التي تخلفها مياه الوادي، لنعد بها الشاي. وعندما أقبل الليل، وصلنا إلى القرية وبحثنا عن مكان مناسب للمبيت بالقرب من المسجد. استقبلنا الشيخ والمقدم وعائلاتهما بحفاوة كبيرة. جلسنا جميعاً نتشارك الشاي والأحاديث.

قضينا الليل بجانب منزل رجل بقي معنا لساعات، نتحدث عن واد درعة وكيف يعيش السكان من محاصيلهم الموسمية. للدخول إلى الوادي، يجب على السكان ترك بطاقات هويتهم عند مركز الجيش لأنه يقع بالقرب من الحدود. نفس العملية مطلوبة عند الخروج. أحيانًا يمشون 70 كم داخل الوادي. هذا أدهشني، ولقطع مثل هذه المسافات يجب أن يكون لدى المرء قدرة بدنية كبيرة.

كما تحدثنا عن القرار الذي يمنع زراعة البطيخ في إقليم طاطا . لقد كان لهذا القرار أثر كبير على السكان. بالنسبة لمعظم العائلات، كانت زراعة البطيخ مصدر دخلهم الرئيسي من نوفمبر حتى مارس. بعضهم يعمل في الحقول، والبعض ينقل المحصول، ومالكو الأراضي يؤجرون قطعهم للمزارعين. عند الإعلان عن الحظر، ظهر سؤال كبير: كيف سيعيش هؤلاء الناس جميعًا؟ بالنسبة للعديد من العائلات، كانت هذه الأربعة أشهر فرصتهم للهروب من الفقر وبناء حياة أفضل.

27/1/2024: آيت أوبلي إلى حاسي بوتجمعين (إقليم إشّت)

مرت الليلة على إيقاع أحْواشْ وفي بساطة أجواء القرية. وفي الصباح، زارنا الشيخ وجلب لنا الخبز والجبن. تجهزنا وتابعنا السير نحو وجهتنا التالية. وبعد قليل، تلقّينا اتصالاً من المقدّم في آيت أوبلي, أحمد لْهْرّاسْ, ، يبلغنا بوجود بئر ماء على بعد حوالي 20 كم. هذا يعني أن لدينا مكانًا لقضاء الليلة القادمة.

وصلنا إلى البئر، ووصل شيخ فم لحصن على دراجته النارية. أحضر معه دجاجاً وخبزاً. جلسنا معاً، أعددنا الشاي، وتقاسمنا الطعام، ثم ودّعناه.

كانت ليلة مضيئة بنجوم كثيرة وجميلة.

28/11/2024: حاسي بوتجمعين إلى حاسي آنو الحاج (إقليم فم الحصن)

ملأنا زجاجات الماء من البئر وواصلنا طريقنا نحو وجهتنا التالية، النقوش الصخرية قرب قرية فم الحصن. حاولتُ أنا وطاهر العثور عليها عبر خرائط غوغل وبمساعدة الإرشادات التي قدّمها لنا أحد السكان هناك، لكن للأسف، وبعد أكثر من ساعتين من البحث، لم نعثر عليها.

ثم توجهنا نحو بئر أَنو لْحَاجْ، القريب من منظر طبيعي خلاب يتكوّن من تلال صخرية متلاصقة. مكان رائع حفظته في ذاكرتي لأعود إليه يوماً ما مع زوجتي وعائلتي، إن شاء الله.

قضينا الليلة بجانب عائلة بدوية لها خيام بيضاء بين الجبال الصخرية الواقعة بين أَنو لْحَاجْ ودوار تيڭفّة و تيغّْرْتْ. كانت هذه المرة الأولى التي أحاول فيها إعداد خبز الملة (خبز مخبوز في الرمال) حيث قام طاهر بدفنه في الرمل الساخن، وحاولت حفظ كل حركة يقوم بها لأتمكن من إعداده بنفسي في المرة القادمة.

29/11/2024: حاسي آنو الحاج إلى واد إينفكن (طريق آسا)

كانت ليلة هادئة بين التلال الصخرية. في الصباح، ذهبنا لنسترجع هواتفنا والبطاريات التي تركناها لدى العائلة الرحّالة أصحاب الخيام البيضاء، لكن للأسف لم يتم شحن أي منها. فعدتُ مجددًا إلى اللوح الشمسي. وضعته فوق سرج الجمل وتابعنا المسير.

عبرنا دواوير تيڭفّة و تيغّْرْتْ على أمل شراء بعض الطعام، لكن لم يكن في أي من القرية متجر. بحثنا عن بئر لسقي إبلنا “شْڭْيّْرْ"، لكن لم نجد شيئًا. عندمدخل بيست تيغّْرْتْ ، شاهدنا مجموعة من البدو ودعونا لتناول كوب من الشاي ولملء زجاجات الماء لدينا.

كان الطريق المعبَّد خالياً تماماً، لا يمر عليه سوى شاحنات عسكرية من حين لآخر، ولا أثر لأي شبكة هاتف. ومع تقدّم النهار، بدأنا نبحث عن مكان نقضي فيه الليل, واد رملي يساعدنا على تحضير خبز لملة. هذه المرة كنت مصممًا على إعداده بنفسي من البداية حتى النهاية.

قبل غروب الشمس، مرت سيارة قديمة بداخلها خمسة شبّان. عندما رأونا، توقفوا لشرب الشاي معنا. كانوا من مناطق مختلفة من المغرب, وبينهم من هو من مسقط رأسي، تاونات. كان لقاءً دافئًا وغير متوقع في وسط الصمت

شكرًا, طاهرعلى تعليمي كيفية إعداد خبز الملة (خبز مخبوز في الرمال)

30/11/2024: واد إينفكن إلى أنو وييس (طريق آسا)

الطريق بين فم الحصن و آسّا خالٍ تمامًا، امتداد طويل من الصمت لدرجة تواجد الإبل وسطها، مستريحة في مكانها لا تلقي بالها للشاحنات. ومع اقترابنا من آسّا، أصبح الطقس عاصفًا وثقيلًا. في الطريق، قابلنا بدويًا أهدانا حفنة من البذور لنتناولها أثناء المشي.

قضينا الليل على بعد حوالي 15 كم قبل الوصول إلى آسّا، تحت سماء مليئة بالريح والغيوم، في انتظار صباح اليوم التالي لمتابعة رحلتنا.

01/12/2024: أنو وييس إلى حاسي بودغوغة (بوابة واد درعة)

كانت الليلة أقرب إلى ليلة حراسة منها إلى ليلة راحة، مختلفة تمامًا عن كل الليالي التي قضيناها من قبل، بسبب قربنا الشديد من مدينة آسا. في الصباح، اشترينا آخر ما نحتاجه قبل الدخول إلى. واد درعة.

التقينا بشاب كان معتقلًا سياسيًا لأكثر من عشرين سنة. أرشدنا إلى مكان شراء الدجاج وتمنى لنا التوفيق. كما التقينا ب مسؤول السياحة بمدينة أسا، ساعدني في العودة إلى طاهر بعد أن افترقنا داخل المدينة حتى نتمكن من شراء ما تبقّى لنا من الطعام.

كان عشاء تلك الليلة ذا طابع ملوكي: العدس، الليمون، الفلفل، البهارات، وبالطبع . خبز الملّة الذي حضرته للتو بيدي

ومع اقتراب الرحلة من فصولها الأخيرة، أشعر بذلك في داخلي, فغدًا سندخل رسميًا إلى . واد درعة.

وأحيانًا ينتابني شعور غريب… كأنني أعيش حلمًا، بسبب كثافة اللحظات التي أمرّ بها وواقعيتها التي تشبه الخيال.

 

02/12/2024: واد درعة (حاسي بودغوغة إلى مڭطع بونعجة)

النوم بعيدًا عن المدن يجلب دائمًا شعورًا بالهدوء والسلام، بلا ضوضاء أو أضواء، ودون التفكير في مسألة الأمان. في الصباح جمعنا قطع الدجاج التي فصلناها في الليلة السابقة وتركناها لتجف فوق أغصان الأكاسيا . أثناء الرحلات الطويلة في الصحراء تساعد هذه الطريقة على حفظ الدجاج واللحم. أثناء المشي نُبقي اللحم بعيدًا عن الشمس، وعندما نتوقف مساءً نضعه فوق الأغصان ليجف بفعل الرياح. يصبح شبيهًا باللحم المجفف الذي يسميه الرحّل . تيشْطّارْ.

مررنا بالقرب من حاسي بودغوغة ووجدنا ماءً مالحًا

تستفيد العديد من العائلات في المنطقة من واد درعة في الزراعة. يتكوّن التراب هناك من ما يُسمّى “القُلِّيعْ“، وهي ظاهرة تحدث عندما تتجمع مياه واد درعة بين الجبال المحيطة. يشكّل الماء بركًا طبيعية صغيرة تحتوي على مياه تُسمّى مياه الغدير، ومع مرور الوقت يُغني التربة بالمعادن والأملاح. هذا يجعل الأرض خصبة وصالحة للزراعة. بالنسبة للعديد من السكان، تُعد هذه الأرض مصدر رزقهم الأساسي.

استمتع “شْڭْيّْرْ" أيضًا بالوادي. فالمنطقة مليئة بالنباتات الصحراوية الغنية بالماء مثل لْڭُرْطْ, لْحْنْزَابْ و لْمْخْرْصَة. هذه النباتات غذاء مثالي لإبل يقوم بعبور طويل في الصحراء

03/12/2024: واد درعة (من مڭطع بونعجة إلى نخيلة لعوينة))

كانت ليلة خالية من البعوض وباردة قليلاً بسبب المساحات الخضراء الكبيرة داخل الواد. في الصباح، التقينا ببعض الرحل الذين أرشدونا إلى الطريق الصحيح وقدموا لنا بعض الحليب. كانت المنعطفات والتعرجات في الواد مرهقة لنا ولشغور.

قررتُ أن أسميه عالم درعة، وليس فقط واد درعة، نظراً لكمية الحياة الكبيرة التي يحتضنها: الرحل، الجمال، الغنم، الماعز، المساحات الخضراء، وسيارات الرحل التي تزحف مع تلال الواد وسهوله. إنه عالم كامل مكوّن من أشكال متعددة من الحياة. شكراً لك يا درعة على استقطابك لكل هذه الحيوانات والناس الذين يستفيدون من تربتك ومائك وهوائك وسلمك. أنت كوكب وحدك.

توجهنا لنقضي الليل في نْخِيلْةْ لْعْوِينَة، وهي منطقة صغيرة مليئة بأشجار النخيل وحوض من الماء المالح القادم من الجبال المحيطة. وتحية لصديقي عبد الحميد الذي يقطن بعوينة الهنا و هي قرية تتواجد بالقرب من مكان مبيتي.

04/12/2024: واد درعة (من نخيلة لعوينة إلى ڭَاعْةْ لْڭْرَارًة)

كانت الليلة هادئة ودافئة، بفضل عشاء الليلة السابقة. تناولنا العدس والدجاج و خبز الملّة. واصلنا طريقنا وصادفنا بعض الشباب من القرى المجاورة كانوا يستكشفون المنطقة. كانوا يتسلقون التلال الصفراء. سرنا معهم، وشرحوا لنا أن هذه الجبال كانت في الأصل تلالًا طينية, غمرتها المياه منذ زمن بعيد. في الماضي، كانت المنطقة مليئة بالمياه، لكنها اختفت الآن، تاركة الجبال على شكل تكوينات صخرية قديمة شبيهة بالشعاب المرجانية.

هدونا أربع قطع من تلك التكوينات الحجرية القديمة ودعونا للغداء، وكان عبارة عن طاجين بدجاج تيشْطّارْ( على الطريقة النوماديةلحم مقدد). أضفنا أيضاً بعض التونة إلى وجبتنا. هؤلاء الشباب كانوا من أطيب الناس، بقلوب دافئة وكرم واضح. أرشدونا إلى الطريق الصحيح.

بعد أن ودعناهم، واصلنا السير بمحاذاة جبل طيني وعثرنا على ثلاث حجر فاكوبس أخرى عبارة عن ضفادع متحجرة ڭَاعْةْ لْڭْرَارَة,شكرًا إيدر و حماد على لطفكما وكرم ضيافتكما انتم و صديقيكما

05/12:2024: واد درعة (من ڭَاعْةْ لْڭْرَارًة إلى أم عْرِيشْ )

انت الليلة باردة، والنباتات الخضراء ل واد درعة تحيط بنا. جاءت ثلاث جمال إناث في الساعة الثالثة صباحًا، فبعدناهم عن “شْڭْيّْرْ" لتجنب أي مشاكل. بشكل عام، في أي قطيع إبل يوجد ذكر واحد يكون قائد القطيع. إذا شعر هذا الذكر بذكر آخر يقترب من إناثه، يتقاتلان حتى ينتصر أحدهما ويصبح قائد القطيع.

قابلنا شقيقين بدويين من ڭلميم وقدما لنا حليب الجمل وماء لْغْديرْ. شرحا لنا أن هذا الماء يُجمع بعناية كبيرة، وهو مثالي للشرب ولتحضير الشاي. في هذه الرحلة، أتعلم الكثير من الناس الذين نلتقي بهم، وكيف يقدّرون أصغر تفاصيل الحياة. بالنسبة لهذين الأخوين، ماء لغدير مثل كنز؛ إذا حملته معك كرحّل، فأنت ملك في الصحراء، هههه. كنا سعداء جدًا بحصولنا على قنينة من مياه الغديرر. شكر كبير ل محجوب رخاوي .وأخوه

قادتنا منحنيات واد درعة نحو جنوب جبل وْرْكْ زيز وبداية أُمْ عْريشْ. قضينا الليلة بجانب خيمة لاسْيادْ رْخاوي. دعونا للبقاء معهم، واستمتعنا بالضحك والطاقة وموسيقى الغيتار الطوارقي الصحراوي. كما تحدثنا عن حياة البدو مع صديق لاسْيادْ، خَطْري سْرْكوحْ.

كانت ضيافة لاسْيادْ رْخاوي و خَطْري استثنائية. خبزوا لنا الخبز للعشاء وحتى خبزًا نحمله معنا في الطريق. شاركوا كل ما لديهم، بما في ذلك حليب الجمل والتمر، حتى نكمل الليل ونحن مُغذّون جيدًا. شكرًا من قلبي، لاسْيادْ رْخاوي و خَطْري سْرْكوحْ.

06/12/2024: واد درعة (أم عْرِيشْ إلى خْنِيڭْ علي )

كان الصباح هادئًا ودافئًا. استيقظ لاسْيادْ رْخاوي مبكرًا وأشعل النار وأعد الفطور. تناولنا الطعام، ضحكنا، سلمنا عليهم بحرارة وودعناهم بعد أن استقبلونا بسخاء وضيافة كبيرة. شكراً من قلبي.

توجّهنا نحو خْنِيگْ عْلِي، حيث سنغادر واد درعة. بعد سبع ساعات من المشي، وصلنا هناك والتقينا بسائق سيارة جيب قديمة، تُعرف باسم سلطانة في الجنوب. قدم لنا الحليب والخبز وأرشدناه إلى الطريق نحو نْخِيلْةْ لْعْوِينَة، حيث قضينا ليلتنا الثالثة في واد درعة.

07/12/2024: واد درعة (من خْنِيڭْ علي إلى تلمزون)

كان الطريق من خْنِيگْ عْلِي مقفرًا. مررنا عبر غوينم، وصعدنا ونزلنا مرتفعات صخرية تُسمّى دّادّا علي، ثم قادنا التضاريس نحو تافراوت يتوسا، وهو دوار بسيط وخالٍ. ومن هناك واصلنا الصعود والنزول حتى وصلنا إلى واد تِلْمْزونْ.

التقينا عبد المجيد، أحد سكان تِلْمْزونْ، قرب نقطة صغيرة لتجميع الماء (المطفية). أرشدنا إلى الطريق الصحيح، وكان ذلك مفيدًا جدًا لأننا كنا قد ضللنا قليلاً. كانت ضيافته ولطفه لا يُنسَيان. وبعد أن دلّنا، اشترينا ما نحتاجه: الخبز، التمر، الطون، وعلبة سجائر فورتونا ل طاهر. شكرًا جزيلًا ل عبد المجيد على كرمه.

08/12/2024: تلمزون إلى جماعة بن خليل (طانطان)

كانت الليلة باردة. صعدنا آخر التلال الصخرية قبل وصولنا إلى تِلْمْزونْالتقينا ب الشيخ وقادة تِلْمْزونْ. شاركنا فنجان شاي وتحدثنا مع الشيخ في متجره قبل أن نواصل طريقنا

هناك العديد من نقاط تجميع المياه (المطفيات التي تحتوي على مياه الغدير) على طول الطريق، مما جعلنا أنا و طاهر نشعر بالراحة، علمًا بأن الماء متوفر. كما التقينا بالعديد من السائقين على الطريق. الجميع أراد مساعدتنا، حتى عندما لم نكن بحاجة لذلك. أحدهم، رجل أمازيغي يُدعى لانصاري، يعمل في سوق الأحجار النيزكية، عرض علينا حوالي 400 درهم (45 دولارًا). لم نكن بحاجة إليها، لكنها كانت لفتة كريمة تُظهر كيف يدعم الناس المسافرين في هذه الرحلة.

عندما اقتربنا من طانطان، شعرت بالسعادة وشاركت العديد من مشاعري مع زوجتي عبر الهاتف. كان ذلك اليوم الأكثر نشاطًا في الرحلة حتى الآن: مشينا 42 كيلومترًا، دخلنا و خرجنا من طانطان، متجهين نحو جماعة بن خليل ، على بعد 7 كيلومترات غرب طانطان. هناك، رحب بنا ابن خالة طاهر وعائلته

كان العشاء ملكيًا، مع ضيافة استثنائية. لن أنسى هذه العائلة البسيطة والجميلة، وآمل أن أزورهم مرة أخرى كلما مررت بجماعتهم.شكرا سي العربي شْباني وعائلتك الرائعة. لن أنسى أبدًا هذه اللحظات التي شاركتها معكم وكيف اعتبرتموني أكثر من ابن وأخ لكم.

09/12/2024: من بن خليل إلى فم واد درعة (المحيط)

كان اليوم الأخير من رحلتنا عاصفًا. غادرنا بن خليل وتوجهنا نحو فُمْ واد درعة، حيث يلتقي الوادي بالمحيط. الطريق المعبد من بن خليل كان مليئًا بالرياح، مما جعل المشي صعبًا

على طول الطريق، قابلنا شابين كانوا يخيمون على الرمال بجانب الطريق. كان هناك دراجتان بجانب خيمتهم. عندما ناديناهم، خرجوا ووجوههم مغطاة بالرمال. أخبرونا أنهم استيقظوا مبكرًا في طانطان وقرروا التنزه بالدراجة إلى فُمْ واد درعة، لكن الرياح كانت لها خطط أخرى، فتوقفوا. ساعدناهم في تثبيت خيمتهم وقدمنا لهم بعض البسكويت والماء.

بعد أربع ساعات ونصف من المشي، وصلنا أخيرًا إلى وجهتنا الأخيرة: حيث يلتقي الوادي بالمحيط الأطلسي. استقبلنا الجيش المتمركز هناك مع الشاي. شكرًا لكم على لطفكم.

شكر كبير لكل من جعل هذه الرحلة ممكنة: مخيم نوماديك لايف (سي خليفة المحرزي, سي مبارك المحرزيو سي سباعي عباس)، جميع السلطات التي سهّلت طريقنا، كل بدوي بسيط شاركنا الضحك والقصص والتشجيع، “شْڭْيّْرْ" لقوته التي بدونها لما كنا لنتمكن من إتمام الرحلة، و سي منصور الطاهرعلى تعليمه فنون معاملة الإبل، التعامل مع السرج، إعداد خبز الملّة، واكتساب أسلوب حياة البدو الصحراوي.